السيد محمد تقي المدرسي
17
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة
من الآخرين ، بل كانت فيه كل معاني الفضيلة والسمو : صدقه ، أمانته ، بره بالخلق ، إحسانه ، صلته للرحم وغير ذلك . أجل لم يكن هناك من يمتاز عليه غير محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله البر الكريم ، فيكف لا يصدقه ؟ ! وكيف لا يتبعه ؟ ! . وذات يوم دعاه النبي إلى الصلاة ، فقام عليه السلام يتعلّم قواعدها ويتوجّه إلى المسجد الأقصى حيث القبلة الأولى للمسلمين . فيصلي بصلاة النبي ، وتُصلي وراءهما خديجة زوجة الرسول . فهؤلاء ثلاثة ليس لهم الآن نظير على الأرض ، يبتهلون إلى الله بركعات ، يُرتِّلون من آي الذكر الحكيم ، ما يزيدهم هدى ، ويملأ شعورهم إيمانًا واطمئنانًا . لقد تشكَّلت الآن أول خلية حيّة ، بين ملايين الخلايا الميتة في المجتمع البشري . وهي تسعى لكي تزيد نفسها حجما وقوة ، وتبعث الحياة - بإذن الله - إلى سائر الخلايا . ومن هذا العقد من حياة علي عليه السلام يبتدئ عهده مع الجهاد والتضحية ، لقد انتقل من بيت كفيله إلى بيت والده من سنتين ، بيد أنه لا يزال يقضي غالب أوقاته في بيت خديجة قريبًا من الرسول صلى الله عليه وآله ليرفع له كل يوم علمًا في المعارف والآداب ، فيتَّبعه . وظل الإسلام يتخذ من هذه الأنفس المباركة - أنفس محمد وعلي وخديجة - أولى قواعده وأزكاها ، حتى اجتمع إليه رجال ونساء يتحدون بالإسلام الوضع الفاسد . وظل دعاة الإسلام يبذلون في سبيل الدعوة طاقاتهم ودماءهم ، حتى نمت شجرة الإسلام ، وجاء الوحي يأمر النبي بأن يصدع بما يؤمر وينذر عشيرته الأقربين ، ويُظهر الدعوة للناس أجمعين .